القرطبي

13

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الثالثة - في هذه الأحاديث المفسرة لمعنى الآية دليل على أن البعد من المسجد أفضل ، فلو كان بجوار مسجد ، فهل له أن يجاوزه إلى الأبعد ؟ اختلف فيه ، فروي عن أنس أنه كان يجاوز المحدث إلى القديم . وروي عن غيره : الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرا . وكره الحسن وغيره هذا ، وقال : لا يدع مسجدا قربه ويأتي غيره . وهذا مذهب مالك . وفي تخطي مسجده إلى المسجد الأعظم قولان . وخرج ابن ماجة من حديث أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صلاة الرجل في بيته بصلاة وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة وصلاته في المسجد الذي يجمع ( 1 ) فيه بخمسمائة صلاة " . الرابعة - " دياركم " منصوب على الإغراء أي ألزموا و " تكتب " جزم على جواب ذلك الأمر . " وكل " نصب بفعل مضمر يدل عليه " أحصيناه " كأنه قال : وأحصينا كل شئ أحصيناه . ويجوز رفعه بالابتداء إلا أن نصبه أولى ، ليعطف ما عمل فيه الفعل على ما عمل فيه الفعل . وهو قول الخليل وسيبويه . والإمام : الكتاب المقتدى به الذي هو حجة . وقال مجاهد وقتادة وابن زيد : أراد اللوح المحفوظ . وقالت فرقة : أراد صحائف الأعمال . قوله تعالى : * واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون [ يس 13 ] * إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون [ يس 14 ] * قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شئ إن أنتم إلا تكذبون [ يس 15 ] * قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون [ يس 16 ] * وما علينا إلا البلاغ المبين [ يس 17 ] * قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم [ يس 18 ] * قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون [ يس 19 ]

--> ( 1 ) يجمع ( بالتشديد ) من التجمع ، أي يصلى فيه الجمعة .